النووي

585

روضة الطالبين

لو سلم الولي صغيرة أو مجنونة قبل قبض صداقها إذا بلغت أو أفاقت بعد الدخول ، فلو بلغت أو أفاقت قبله ، فلها الامتناع قطعا . ولو بادر الزوج فسلم الصداق ، لزمها التمكين إذا طلبها . وكذا لو كان الصداق مؤجلا فإن امتنعت بلا عذر ، فله الاسترداد وإن قلنا : يجبر أولا ، لأن الاجبار بشرط التمكين . وإن قلنا : لا يجبر ، فليس له الاسترداد على الأصح ، لأنه تبرع بالمبادرة كمعجل الدين المؤجل . وقيل : له ذلك لعدم حصول الغرض . وقال القاضي حسين : إن كانت معذورة حين سلم ، فزال العذر وامتنعت ، استرد ، لأنه سلم راجيا التمكين ، فيشبه هذا الخلاف وجهين ذكرا فيما لو سلم مهر صغيرة لا تصلح للجماع عالما بحالها أو جاهلا وقلنا بالأظهر : إنه لا يجب تسليم مهرها ، هل له الاسترداد ؟ فرع إذا استمهلت بعد تسليم الصداق ، أمهلت لتتهيأ بالتنظيف والاستحداد ، وإزالة الأوساخ على ما يراه القاضي من يوم ويومين ، وغاية المهلة ثلاثة . وظاهر كلام الغزالي في الوسيط ، إثبات خلاف في أن المهلة بقدر ما تتهيأ ، أم تقدر بثلاثة أيام ؟ والمذهب خلافه ثم المفهوم من كلام الأكثرين ، أنه يجب الامهال إذا استمهلت في العدة ، أنه ليس بواجب . وعن نصه في الاملاء قول : إنه لا إمهال أصلا . والمذهب الأول ، ولا تمهل لتهيئة الجهاز ، ولا لانتظار السمن ونحوهما ، ولا بسبب الحيض والنفاس ، بل تسلم لسائر الاستمتاعات كالرتقاء والقرناء . وإن كانت صغيرة لا تحتمل الجماع ، أو كان بها مرض أو هزال تتضرر بالوطئ معه ، أمهلت إلى زوال المانع . ويكره للولي تسليم هذه الصغيرة ، ولا يجوز للزوج وطؤها إلى أن تصير محتملة . ولو قال الزوج : سلموا إلي الصغيرة أو المريضة ولا أقربها إلى أن يزول ما بها ، قال البغوي : يجاب في المريضة دون الصغيرة ، لأن الأقارب أحق بالحضانة وفي الوسيط أنه لا يجاب في الصورتين ، لأنه ربما وطئ فتتضرران ، بخلاف الحائض ، فإنها لا تتضرر لو وطئ .